ابن الجوزي

205

دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه

الحديث الرابع والعشرون روى البخاري ( 13 / 438 فتح ) ومسلم ( 4 / 2148 ) في الصحيحين من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : جاء رجل من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يا محمد إن الله يضع السماوات على إصبع والأرضين على إصبع ، والجبال على إصبع ، والشجر والأنهار على إصبع . . وفي لفظ الماء والثرى على إصبع ، ثم يهزهن " . فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( وما قدروا الله حق قدره ) ( 144 ) الزمر : 67 . وفي بعض الألفاظ : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا وتصديقا له ( 145 ) .

--> ( 144 ) وهذا إنكار صريح منه صلى الله عليه وسلم على هذا اليهودي في قوله له : ( وما قدروا الله حق قدره ) ولو لم يكن منكرا عليه لما تلا هذه الآية . وأما ما زاده بعض الرواة من قوله ( تعجبا وتصديقا له ) فهو وهم باطل بصريح الآية التي ذكرها صلى الله عليه وسلم . وقد أسهب الحافظ ابن حجر في الفتح ( 13 / 397 - 398 ) في سرد أقوال من أول الأصابع ولا حاجة لذلك مع إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك اليهودي وتلاوة الآية وإن كان صلى الله عليه وسلم قد ضحك مع ذلك ، لأن ضحكه كان بسبب استسخاف عقل اليهودي بدليل ذكره للآية . وانظر لزاما كتاب " فتح المعين " للإمام المحدث أبي الفضل الغماري وتعليقنا عليه ص ( 43 - 45 ) . ( 145 ) هذا اللفظ ثابت في البخاري ( 13 / 393 فتح ) وهو من قول أحد الرواة مع كونه مردودا . قال ابن حجر في الفتح ( 13 / 398 ) نقلا عن القرطبي : " وأما من زاد " وتصديقا له " فليست بشئ فإنها من قول الراوي وهي باطلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصدق المحال ، وهذه الأوصاف في حق الله محال . . . " ا ه‍ .